الشيخ محمد رشيد رضا
326
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أرضين ما يرى عالم منهم أن للّه عز وجل عالما غيرهم . اه المراد منه وفي المسألة نقول أخرى في الفتوحات وغيرها ثم نقل عن زين العرب القول بكفر من يقول بتعدد آدم . وهذا من جرأته وجرأة أمثاله الذين يتهجمون على تكفير المسلمين لأوهى الشبهات للأستاذ الامام في هذا المقام رأيانأحدهما ) أن ظاهر هذه الآية يأبى أن يكون المراد بالنفس الواحدة آدم أي سواء كان هو الأب لجميع البشر أم لا ، لما ذكره من معارضة المباحث العلمية والتاريخية له ومن تنكير ما بثه منها ومن زوجها على أنه يمكن الجواب على هذا الأخير بأن التنكير لمن ولد منهما مباشرة كأنه يقول بث منهما كثيرا من الرجال والنساء وبث من هؤلاء سائر الناس ، وعن الأول بأنه لا يزال غير قطعي وثانيهما ) أنه ليس في القرآن نص أصولي قاطع على أن جميع البشر من ذرية آدم : والمراد بالبشر هنا هذا الحيوان الناطق البادى البشرة المنتصب القامة الذي يطلق عليه لفظ الانسان . وعلى هذا الرأي لا يرد على القرآن ما يقوله بعض الباحثين ومن اقتنع بقولهم من أن للبشر عدة آباء ترجع إليهم سلائل كل صنف منهم . ثم إن ما ذهب اليه الأستاذ الامام يرد الشبهات التي ترد في هذا المقام ولكنه لا يمنع المعتقدين أن آدم هو أبو البشر كلهم من اعتقادهم هذا لأنه لا يقول إن القرآن ينفى هذا الاعتقاد . وإنما يقول إنه لا يثبته إثباتا قطعيا لا يحتمل ، التأويل وقد صرحنا بهذا لأن بعض الناس كان فهم من درسه أنه يقول إن القرآن ينافي هذا الاعتقاد أي اعتقاد أن آدم أبو البشر كلهم ، وهو لم يقل هذا تصريحا ولا تلويحا . وانما بين أن ثبوت ما يقوله الباحثون في العلوم وآثار البشر وعادياتهم والحيوانات من أن للبشر عدة أصول ومن كون آدم ليس أبا لهم كلهم في جميع الأرض قديما وحديثا - كل هذا لا ينافي القرآن ولا ينافضه ويمكن لمن ثبت عنده أن يكون مسلما مؤمنا بالقرآن بل له حينئذ أن يقول لو كان القرآن من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لما خلا من نص قاطع يؤيد الاعتقاد الشائع عن أهل الكتاب في ذلك ولكنه وهو من عند اللّه جاء في ذلك بما لم تستطع اليهود أن تعارضه من قبل بدعوى مخالفته لكتبهم ولم يستطع الباحثون أن يعارضوه من بعد لمخالفته ما ثبت عندهم . وليت شعري ما ذا يقول الذين يذهبون إلى أن المسألة قطعية بنص القرآن فيمن يوقن بدلائل قامت عنده بأن البشر من عده أصول ؟ هل تقولون